أحمد بن سهل البلخي
145
مصالح الأبدان والأنفس
عنه ، بحيث يكون بعضها في جوف بعض ( مبدأ التداخل ) ، كما في بيوتات الحمام ( المخطط 1 / 4 / 4 ) . الثانية : أن يكون وقت الانتقال من المجالس الصيفية إلى الشتوية عند إقبال البرد في الخريف . وأكد ضرورة اتقاء برد الخريف ؛ لأن برد الخريف ينال الإنسان ، والحرّ مولّ ، فقليله يؤدي إلى كثير ضرر ، بخلاف برد الربيع . 1 / 4 / 7 : تدبير الملابس : تكلم البلخي على تدبير الملابس من خلال النقاط الآتية : 1 - معرفة أجناس الثياب . 2 - معرفة صنعة الثياب ولبسها . 3 - معرفة جهة أخذ ما يوجد منها . فتكلم - أولا - على أجناس الثياب ، وبين أن لكلّ منها طبيعة خاصة . فالثياب القطنية معتدلة ، تصلح لأصحاب الطبائع المختلفة ، وتلبس في جميع الفصول . أما الكتان فيعطي برودة ؛ لأنه ينشّف العرق ، فيصلح للصيف . وأما الصوف فيحفظ الحرارة ، فيصلح للشتاء ، لكنه يضرّ بالأبدان التي تفرط حرارتها . ثم ذكر أن الملابس في الشتاء ينبغي أن تتصف باللين والصفاقة ، وبيّن أن الحاجة إلى اللين من أجل طيب الملمس ، والحاجة إلى الصفاقة من أجل منع البخار الخارج من البشرة من النفاذ منه مما يسخّن البدن ؛ لأن البدن يسخن بشيء يخرج منه ، لا بشيء يصل إليه من الخارج . وهذا بخلاف الثوب المتخلخل إذ يلبس في الصيف ؛ إلا أن يكون الإنسان ضاحيا ، فيحتاج إلى الثوب الصفيق لمنع وصول الحر الخارجي . أما الملابس الوبرية التي تكون أدفا ، ويبقى الحر في أجزائها لمدة أطول ، فلا